محمد حسين الذهبي

26

التفسير والمفسرون

وأبو علي الطبرسي ، وغيرهم من قدماء الشيعة ، ينظرون هذه النظرة الاعتزالية في تفسيرهم التي بأيدينا ، والتي تعرضنا لبعضها وسنعرض لبعضها الآخر قريبا ، بل إننا نجد الشريف المرتضى في أماليه يحاول محاولة جدية أنه يجعل عليا رضى اللّه عنه معتزليا أو رأس المعتزلة على الأصح ، وقد تقدمت لنا مقالته التي عرضنا لها عند الكلام عن أماليه « 1 » . وليس من شك في أن هذه النظرات الاعتزالية كان لها أثر كبير في تفسيرهم ، وستقف على شئ من ذلك إن شاء اللّه تعالى . تأثرهم بمذاهبهم الفقهية والأصولية في تفاسيرهم . ثم إن الشيعة لهم في الفقه وأصوله آراء خالفوا بها من سواهم . فمثلا نجدهم يذكرون أن أدلة الفقه أربعة وهي : الكتاب ، والسنة ، والإجماع ؛ ودليل العقل . أما الكتاب فلهم رأى فيه سنعرض له فيما بعد . وأما السنة فهم غير أمناء عليها ولا ملتزمين ما صح منها ، وسنعرض لها فيما بعد أيضا . وأما الإجماع فليس حجة بنفسه ، وإنما يكون حجة إذا دخل الإمام المعصوم في المجمعين ، أو كان الإجماع كاشفا عن راية في المسألة ، أو كان الإجماع عن دليل معتبر ؛ فهو في الحقيقة داخل في الكتاب أو السنة .

--> ( 1 ) يرى بعض العلماء أن أول من قام بالاعتزال أبو هاشم عبد اللّه ، والحسن ، ابنا محمد بن الحنفية ، وعن أبي هاشم أخذ واصل بن عطاء - مقدمة تبيين كذب المفترى ص 10 ، 11 - ويقول أبو الحسن الطرائفي الشافعي المتوفى سنة 377 ه في كتابه رد أهل الأهواء والبدع ( عندما بايع الحسن بن علي معاوية وسلم له الأمر ، اعتزل جماعة من أصحاب على الحسن ومعاوية وجميع الناس ولزموا منازلهم ، وقالوا : نشتغل بالعلم والعبادة فسموا بذلك معتزلة . اه من هامش تبيين كذب المفترى ص 10 .